التصنيفات
ملخصات مقالات

ملخص نحو عمل مناخي شامل في الأردن

الكاتب: الدكتور حسام حسين (Dr. Hussam Hussein) الجهة الناشرة: مبادرة الإصلاح العربي (Arab Reform Initiative) – أبريل 2025

يُسلط هذا التقرير البحثي الضوء على المشهد المتطور للعمل المناخي في الأردن، مُركزاً على الحراك الشعبي، والمجتمع المدني، والتحديات المؤسسية. ويُعد الأردن حالة دراسية بالغة الأهمية نظراً لكونه من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، إلى جانب تعرضه لتحديات مناخية قاسية تشمل ارتفاع درجات الحرارة، وتواتر موجات الجفاف، وسط ضغوط اقتصادية واجتماعية تتمثل في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين.

1. تطور الحراك المناخي ومفهوم “العدالة المناخية”

  • مفهوم العدالة المناخية محلياً: في الأردن، ترتبط العدالة المناخية ارتباطاً وثيقاً بالعدالة الاجتماعية، حيث يركز النشطاء على ضمان التوزيع العادل للموارد، وحماية الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً مثل: اللاجئين، والمجتمعات الريفية والمزارعين، والبدو في المناطق الجافة، إضافة إلى النساء والشباب.
  • تاريخ الحراك: تعود جذور العمل البيئي في الأردن إلى الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN) التي تأسست عام 1966 وركزت في بداياتها على حماية التنوع الحيوي. وفي العقد الأخير، تحول تركيز المنظمات تدريجياً ليشمل قضايا التغير المناخي والعدالة الاجتماعية استجابةً للتحديات المتزايدة مثل ندرة المياه والتصحر.
  • دور الشباب: رغم أن الشباب يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع الأردني ويقودون مبادرات توعوية هامة، إلا أن غياب الآليات المؤسسية يحول دون إشراكهم الفعلي في صنع السياسات المناخية الوطنية، وهو ما أشار إليه أيضاً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
  • تحديات التمويل: تعتمد منظمات المجتمع المدني الأردنية بشكل كبير ومفرط على التمويل الدولي، مما يفرض عليها أحياناً التماشي مع أجندات المانحين، ويؤدي إلى خلق بيئة تنافسية بين المنظمات للحصول على المنح بدلاً من التعاون وتوحيد الجهود.

2. التأثير على السياسات المحلية والوعي العام

  • الوعي المجتمعي: أظهر استطلاع “البارومتر العربي” لعام 2022 أن 60% من الأردنيين يرون التغير المناخي مشكلة “خطيرة جداً”، ويربط 45% منهم هذه الظاهرة بالأنشطة البشرية. ورغم هذا الوعي، لا تزال الهموم الاقتصادية (كالبطالة وتكاليف المعيشة) تطغى على الاهتمام بالبيئة.
  • التأثير على السياسات: نجحت بعض المنظمات والخبراء في تقديم استشارات للحكومة والمساهمة في تشريعات الطاقة المتجددة، لكن التأثير الشامل يظل محدوداً بسبب البيروقراطية، ومركزية اتخاذ القرار، وضعف نفوذ وزارة البيئة مقارنة بوزارات أخرى (كالطاقة والمياه).
  • تنفيذ المساهمات الوطنية (NDCs): تواجه الحكومة تحديات في توفير الموارد المالية والتقنية لتنفيذ تعهداتها المناخية، وهنا تبرز الحاجة الماسة لشراكة حقيقية مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لسد هذه الفجوة.

3. التعاون المؤسسي: الحكومة والمجتمع المدني

  • غياب منصات الحوار الدائمة: تفتقر العلاقة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني إلى آليات حوار مؤسسية ومستدامة، وتقتصر غالباً على استشارات غير رسمية أو مشاريع مؤقتة مرتبطة بتمويل دولي محدد.
  • العمل في جزر معزولة: تؤدي محدودية التمويل إلى تنافس المنظمات فيما بينها، وتنافسها أحياناً مع الجهات الحكومية على نفس المنح الدولية، مما يضعف القدرة على بناء استراتيجيات وطنية طويلة الأمد.

4. الدور الأردني في مؤتمرات المناخ الدولية (UNFCCC / COP)

  • الأولويات الأردنية: تركز المنظمات الأردنية المشاركة في مؤتمرات (COP) على المطالبة بزيادة تمويل مشاريع “التكيف مع المناخ”، ومعالجة أزمة المياه، وتفعيل صندوق “الخسائر والأضرار”، إلى جانب إطلاق مبادرات إقليمية هامة مثل مبادرة “مترابطة المناخ واللاجئين” التي أُطلقت في COP27.
  • تحديات المشاركة الدولية: تواجه المنظمات الأردنية عقبات تتمثل في التكلفة المالية العالية للحضور، ونقص التدريب على مهارات التفاوض الدولي، وتشتت الأجندات الفردية لكل منظمة خلال المؤتمر، فضلاً عن ضعف إدماجهم والاستفادة من خبراتهم ضمن الوفد الحكومي الرسمي.

5. الرؤية المستقبلية واستراتيجيات “الانتقال العادل”

يقدم الدكتور حسام حسين في ختام التقرير توصيات استراتيجية لتحقيق انتقال بيئي عادل في الأردن:

  • تعزيز التكيف: يجب أن ينصب التركيز الأكبر على التكيف المناخي لضمان الأمن المائي والغذائي للمجتمعات المحلية.
  • فرص الانتقال العادل: يمكن للاستثمار في الصناعات الخضراء (مثل الطاقة المتجددة) أن يوفر ما بين 10,000 إلى 25,000 وظيفة للأردنيين، مما يربط العمل المناخي بالنمو الاقتصادي ومحاربة البطالة.
  • تأسيس ائتلاف وطني موحد: يوصي التقرير بشدة بضرورة تشكيل “تحالف أو ائتلاف وطني مناخي” يجمع منظمات المجتمع المدني، لتوحيد كلمتها، وتقليل التنافس على التمويل، وتعزيز قوتها التفاوضية أمام الحكومة والجهات المانحة والمحافل الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *