التصنيفات
ملخصات مقالات

ملخص دراسة تزايد الجفاف في الأردن وتأثيرات التغير المناخي واستخدام الأراضي السورية على تدفق المياه العابرة للحدود

الباحثون (المؤلفون): ديبثي راجسيخار (Deepthi Rajsekhar) وستيفن إم. جورليك (Steven M. Gorelick). المصدر: مجلة Science Advances (التقدم العلمي) – 2017.

تقدم هذه الدراسة تحليلاً علمياً دقيقاً لمستقبل الموارد المائية السطحية والطلب الزراعي على المياه في الأردن حتى عام 2100. وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تدمج بين تأثيرات “التغير المناخي” من جهة، والتغيرات في “استخدام الأراضي” الناتجة عن النزاع في سوريا من جهة أخرى، لتقييم أثرهما المزدوج على الأمن المائي الأردني.

1. منهجية الدراسة وأنواع الجفاف

اعتمد الباحثان على نماذج هيدرولوجية وإقليمية عالية الدقة لتقييم ومقارنة فترة الأساس التاريخية (1981-2010) مع التوقعات المستقبلية (2011-2100). وقامت الدراسة بتحليل ثلاثة أنواع رئيسية من الجفاف وتأثيرها التراكمي:

  • الجفاف المناخي (الرصدي): والمتمثل في انخفاض معدلات هطول الأمطار.
  • الجفاف الزراعي: والمتمثل في العجز في رطوبة التربة.
  • الجفاف الهيدرولوجي: والمتمثل في تراجع تدفق مياه الأنهار والجداول.

2. التوقعات المناخية القاسية (سيناريو العمل المعتاد RCP8.5)

عند مقارنة الفترة التاريخية بنهاية القرن الحالي (2070-2100) وفقاً لسيناريو الانبعاثات المرتفعة، توصلت الدراسة إلى نتائج مقلقة للبيئة الأردنية:

  • من المتوقع أن يرتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار 4.5 درجة مئوية.
  • من المتوقع أن تنخفض معدلات هطول الأمطار بنسبة 30%.
  • سيشهد الأردن انخفاضاً في رطوبة التربة بنسبة 28%، وتراجعاً حاداً في تدفق المياه بنسبة 58%.
  • ستتضاعف وتيرة حدوث ظواهر الجفاف المتعددة والمتزامنة بشكل كبير، لتقفز من حوالي 8 أحداث في فترة 30 عاماً (تاريخياً) إلى نحو 25 حدثاً في نفس المدة الزمنية مستقبلاً.
  • سيزداد احتمال التزامن بين مواسم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الشديدة بنسبة 80%.

3. الصراع السوري، واستخدام الأراضي، ونهر اليرموك

يُعد نهر اليرموك – الذي يتدفق من سوريا إلى الأردن (سد الوحدة) – شريان حياة حرجاً للزراعة في وادي الأردن ولتزويد العاصمة عمّان بالمياه. وقد كشفت الدراسة عن مفارقة كبيرة تتعلق بتأثير الأراضي الزراعية السورية:

  • يشير التحليل إلى أن الأردن سيتلقى كميات أقل من مياه اليرموك بنسبة تتراوح بين 51% و 75% مقارنة بالتدفق التاريخي.
  • يمثل سيناريو “استمرار النزاع في سوريا” (والذي يعني انخفاض النشاط الزراعي السوري) أفضل سيناريو مائي ممكن للأردن، حيث يسمح بمرور كميات أكبر من المياه، ورغم ذلك، سيعاني الأردن من انخفاض بنسبة 51% في التدفق بسبب التغير المناخي وحده.
  • بالمقابل، يمثل سيناريو “التعافي السوري” وعودة الزراعة المروية في جنوب سوريا إلى مستويات ما قبل الحرب أسوأ سيناريو مائي للأردن.
  • التغير في استخدام الأراضي (عودة الزراعة السورية) سيؤدي إلى تقليص التدفق المائي العابر للحدود باتجاه الأردن بضعف (مرتين) الأثر الذي سيحدثه التغير المناخي بمفرده.

4. الاستنتاجات والتوصيات

  • يحذر الباحثان من أن تقييمات الأمن المائي التي تركز فقط على نقص الأمطار تقلل بشكل كبير من حجم الكارثة الحقيقية، إذ إن ارتفاع الحرارة وعجز رطوبة التربة يؤديان إلى زيادة الطلب على الري في دول المنبع (سوريا)، مما يضاعف من معاناة دول المصب (الأردن).
  • إن تضافر عوامل مثل ندرة الإمدادات المائية، وموجات الجفاف المستقبلية القاسية، والتأثيرات الهيدرولوجية العابرة للحدود، إلى جانب الزيادة السكانية الناتجة عن تدفق اللاجئين، يضع الأردن أمام تحدٍ وجودي حقيقي لتحقيق استدامة المياه العذبة.
  • تختتم الدراسة بالتأكيد على أن الأردن بحاجة ماسة وبديلة للتكيف مع هذا الواقع، كالمضي قدماً في مشروع تحلية ونقل المياه (البحر الأحمر – البحر الميت)، وتحسين اتفاقيات تقاسم المياه الإقليمية العابرة للحدود لتجنب أزمة مياه طاحنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *